الشيخ محمد حسن المظفر
34
دلائل الصدق لنهج الحق
ولا يعارض ذلك ما حكاه السيوطي ، عن الطبراني ، وابن مردويه ، عن سعد بن أبي وقّاص ، قال : « نزلت * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) * ، فقدّمت شعيرة ! فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « إنّك لزهيد » ، فنزلت الآية الأخرى : * ( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ . . . » ) * [ 1 ] . فإنّ خبر سعد إنّما يدلّ على شحّه ، وعدم قيامه بالصدقة المطلوبة ، لا على مناجاته ، لذا نزلت الآية الأخرى بعد قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم له : « إنّك لزهيد » ، فكان ممّن أشفق وتعلَّق به اللوم والإنكار . هذا ، ولا ريب بدلالة الآية الشريفة على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام دون غيره ممّن يقدر على الصدقة من الصحابة ، كالخلفاء الثلاثة ؛ وذلك لدلالتها على فضله عليهم ، وعلى معصيتهم بما يقتضي عدم صلوحهم للإمامة ، حتّى لو لم نعتبر العصمة في الإمام . أمّا دلالتها على فضله ، فلمسارعته للطاعة وعدم تساهله في طلب العلم ، بخلاف غيره . وأمّا على معصية من يقدر على الصدقة ، فلقوله تعالى : * ( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ) * ، فإنّه إنكار ولوم ، وهو يقتضي المعصية . . وقوله تعالى : * ( فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ ا للهُ عَلَيْكُمْ . . . ) * ، فإنّ التوبة تستدعي المعصية . . وقوله تعالى : * ( فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) *
--> [ 1 ] الدرّ المنثور 8 / 84 ، وانظر : المعجم الكبير 1 / 147 ح 331 ، مجمع الزوائد 7 / 122 .